الشيخ علي الكوراني العاملي
455
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الحسن لأنهم لم يحضروا محمداً مهديهم وأخاه إبراهيم ، خطب في الخراسانيين لأن فيهم مؤيدين كثرة لآل علي ، وقال : ( يا أهل خراسان ، أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دولتنا ، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا ، وإن أهل بيتي هؤلاء من ولد علي بن أبي طالب تركناهم والله الذي لا إله إلا هو والخلافة ، فلم نعرض لهم فيها بقليل ولا كثير ، فقام فيها على ابن أبي طالب فتلطخ ، وحكَّم عليه الحكمين فافترقت عنه الأمة ، واختلفت عليه الكلمة ، ثم وثبت عليه شيعته وأنصاره وأصحابه وبطانته وثقاته فقتلوه ، ثم قام من بعده الحسن بن علي فوالله ما كان فيها برجل ، قد عرضت عليه الأموال فقبلها فدس إليه معاوية إني أجعلك ولي عهدي من بعدي فخدعه ، فانسلخ له مما كان فيه وسلمه إليه ، فأقبل على النساء يتزوج في كل يوم واحدة فيطلقها غداً ، فلم يزل على ذلك حتى مات على فراشه ! ثم قام من بعده الحسين بن علي فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة أهل الشقاق والنفاق والإغراق في الفتن ، أهل هذه المدرة السوداء ، وأشار إلى الكوفة ! فوالله ما هي بحرب فأحاربها ولا سلم فأسالمها فرق الله بيني وبينها ، فخذلوه وأسلموه حتى قتل . ثم قام من بعده زيد بن علي فخدعه أهل الكوفة وغروه ، فلما أخرجوه وأظهروه أسلموه ، وقد كان أتى محمد بن علي فناشده في الخروج وسأله ألا يقبل أقاويل أهل الكوفة ، وقال له : إنا نجد في بعض علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكوفة ، وأنا أخاف أن تكون ذلك المصلوب ، وناشده عمي داود بن علي وحذره غدر أهل الكوفة فلم يقبل ، وتم على خروجه فقتل وصلب بالكناسة . ثم وثب علينا بنو أمية فأماتوا شرفنا ، وأذهبوا عزنا ، والله ما كانت لهم عندنا ترة يطلبونها ، وما كان ذلك كله إلا فيهم وبسبب خروجهم عليهم ، فنفونا من البلاد فصرنا مرة بالطائف ومرة بالشام ومرة بالشراة ، حتى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصاراً فأحيا شرفنا وعزنا بكم أهل خراسان ، ودمغ بحقكم أهل الباطل وأظهر حقنا وأصار إلينا ميراثنا عن نبينا ، فقر الحق مقره وأظهر مناره وأعز أنصاره ، وقطع دابر القوم الذين ظلموا ، والحمد لله رب العالمين .